محمد جواد مغنية
640
في ظلال الصحيفة السجادية
« فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان » « 1 » . ( أللّهمّ فإنّي امرؤ حقير ، وخطري يسير . . . ) كلّ القوى ليست بشيء إلى جانب قوتك ، وكمالك ، وإذن علام الاهتمام بشأني ، وحسابي ، وعذابي ما دمت أنت الأعلى ، وسلطانك الأعظم ، والأقوى ؟ ( ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصّبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك ) هذه الكلمات واضحة لا تحتاج إلى تفسير ، وذكرناها لنشير إلى أنّ هذا المعنى بلغ الغاية ، والنّهاية في عمقه ، وعظمته ، ويستحيل أن يحسه ، ويدركه إلا من عرف اللّه ، وأقبل بكله عليه ، وحده دون سواه ، ونهل من نبعه تعالى الّذي لا يفيض ، ولا يغيض ، وهنا يكمن سر الجلاء ، والوضوح . ( وملكك أدوم من أن تزيد فيه طاعة . . . ) في نهج البلاغة : « لا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد ملكك من أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغني عنك من تولى أمرك » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 113 ، الخطبة ( 183 ) ، الدّروع الواقية : 271 ، شرح النّهج للمعتزلي : 10 / 222 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 210 ، الخطبة ( 109 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 7 / 194 ، بحار الأنوار : 4 / 318 .